عبد الرحمن السهيلي
14
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
المباهلة : فصل : وذكر دعاءه عليه السلام أهل نجران إلى المباهلة ، وأنهم رضوا ببذل الجزية والصغار ، وأن لا يلاعنوه ، وكذلك روي أن بعضهم قال لبعض : إن لاعنتموه ، ودعوتم باللعنة على الكاذب اضطرم الوادي عليكم ناراً ، وفي تفسير الكشي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لقد تدلى إليهم العذاب والذي نفسي بيده لو باهلوني لاستؤصلوا من على جديد الأرض . نكتة : في قوله : « نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم » بدأ بالأبناء والنساء قبل الأنفس . والجواب : أن أهل التفسير قالوا أنفسنا وأنفسكم ، أي ليدع بعضنا بعضاً ، وهذا نحو قوله : فسلموا على أنفسكم في أحد القولين ، أي : يسلم بعضكم على بعض ، فبدأ بذكر الأولاد الذين هم فلذ الأكباد ، ثم بالنساء التي جعل بيننا وبينهم مودةً ورحمةً ، ثم من وراءهم من دعاء بعضهم بعضاً ، لأن الإنسان لا يدعو نفسه ، وانتظم الكلام على الأسلوب المعتاد في إعجاز القرآن . وفي حديث أهل نجران زيادة كثيرة عن ابن إسحاق من غير رواية ابن هشام ، منها أن راهب نجران حين رجع الوفد وأخبروه الخبر رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسمع منه وأهدى إليه القضيب والقعب والبرد الذي هو الآن عند خلفاء بني العباس يتوارثونه . ابن أبي : فصل : وذكر قصة عبد الله بن أبي ابن سلول ، وسلول : هي أم أبي ، وهي خزاعية ، وهو أبي بن مالك من بني الحبلى ، واسم الحبلى : سالم والنسب إليه : حبلي بضمتين ، كرهوا أن يقولوا : حبلوي أو حبلي أو حبلاوي على قياس النسب ، لأن حبلى وسكرى ونحوهما إذا كانا اسما لرجل ، لم يجر في الجمع على حكم التأنيث ، وكذلك فعلاء بالمد تقول في جمع رجل اسمه : سلمى أو ورقاء الورقاوون والسلمون ، وهذا بخلاف تاء التأنيث ، فإنك تقول في طلحة اسم رجل طلحات ، كما كنت تقول في غير العلمية ، لأن التاء لا تكون إلا للتأنيث ، والألف تكون للتأنيث وغيره ، فلما كانت ألف التأنيث بخلاف تاء التأنيث في الأسماء والأعلام كان النسب إليها مخالفاً للنسب إلى ما فيه ألف التأنيث في غير الأعلام ، غير أن هذا في باب النسب لا يطرد وإن اطرد الجمع ، كما قدمنا ، وكانت النكتة التي خص بها النسب في بني الحبلى بمخالفة القياس كراهيتهم لحكم التأنيث فيه لأن الحبلى وصف للمرأة بالحبل ، فليس كراهيتهم لبقاء حكم التأنيث فيمن اسمه سلمى من الرجال ككراهيتهم لبقاء حكم التأنيث فيمن اسمه : حبلى ؛ فلذلك غيروا النسب ، حتى كأنهم نسبوا إلى حبل والله أعلم . وأما سلول في خزاعة ، وقد تقدم عند ذكر حبشية ابن سلول قاسم رجل مصروف ، وأما بنو سلول بن صعصعة إخوة بني عامر فهم : بنو مرة بن صعصعة . وسلول : أمهم ، وهي بنت ذهل بن شيبان ، فجميع ما وقع لابن إسحق في السير من سلول : ثلاثة : واحد اسم رجل مصروف ، وثنتيان غير مصروفتين ، وهما اللتان ذكرنا . الملك في العرب : وذكر أن الأنصار كانوا قد نظموا الخرز لعبد الله بن أبي ليتوجوه ويملكوه عليهم ، وذلك أن الأنصار يمن ، وقد كانت الملوك المتوجون من اليمن في آل قحطان ، وكان أول من تتوج منهم سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، ولم يتوج من العرب إلا قحطاني كذلك قال أبو عبيدة ، فقيل له : قد تتوج هوذة بن علي الحنفي صاحب اليمامة ، وقال فيه الأعشى : من يرى هوذة يسجد غير متّئبٍ * إذا تعمّم فوق التاج أو وضعا وفي الخرزات التي بمعنى التاج يقول الشاعر : لبيد يذكر الحارث بن أبي شمر الغساني . رعى خرزات الملك عشرين حجّةً * وعشرين حتى فاد والشّيب شامل